محمد متولي الشعراوي
61
تفسير الشعراوي
اذن عطاء اللّه سبحانه وتعالى يستوجب الحمد . . ومنعه العطاء يستوجب الحمد . ووجود اللّه سبحانه وتعالى الواجب الوجود يستوجب الحمد . . فاللّه يستحق الحمد لذاته ، ولولا عدل اللّه لبغى الناس في الأرض وظلموا ، ولكن يد اللّه تبارك وتعالى حين تبطش بالظالم تجعله عبرة . . فيخاف الناس الظلم . . وكل من أفلت من عقاب الدنيا على معاصيه وظلمه واستبداده سيلقى اللّه في الآخرة ليوفيه حسابه . . وهذا يوجب الحمد . . أن يعرف المظلوم أنه سينال جزاءه فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه ان هناك يوما سيرى فيه ظالمه وهو يعذب في النار . . فلا تصيبه الحسرة ، ويخف احساسه بمرارة الظلم حين يعرف ان اللّه قائم على كونه لن يفلت من عدله أحد . وعندما نقول « الْحَمْدُ لِلَّهِ » فنحن نعبر عن انفعالات متعددة . . هي في مجموعها تحمل العبودية والحب والثناء والشكر والعرفان . . وكثير من الانفعالات التي تملأ النفس عندما تقول « الْحَمْدُ لِلَّهِ » كلها تحمل الثناء العاجز عن الشكر لكمال اللّه وعطائه . . هذه الانفعالات تأتى من النفس وتستقر في القلب . . ثم تفيض من الجوارح على الكون كله . . فالحمد ليس ألفاظا تردد باللسان ولكنها تمر أولا على العقل ليعى معنى النعم . . ثم بعد ذلك تستقر في القلب فينفعل بها . . وتنتقل إلى الجوارح فأقوم واصلى للّه شاكرا ويهتز جسدي كله وتفيض الدمعة من عيني . . وينتقل هذا الانفعال كله إلى من حولى . ونفسر ذلك قليلا . . هب انني في أزمة أو كرب أو شئ سيؤدى إلى فضيحة . . وجاءني من يفرج كربى فيعطيني مالا أو يفتح لي طريقا . . أول شئ انني سأعقل هذا الجميل فأقول انه يستحق الشكر . . ثم ينزل هذا المعنى إلى قلبي فيهتز القلب إلى صانع هذا الجميل . . ثم تنفعل جوارحي لأترجم هذه العاطفة إلى عمل يرضيه على جميل صنعه . ثم أحدث الناس عن جميله وكرمه فيسارعون إلى الالتجاء اليه . . فتتسع دائرة الحمد وتنزل النعم على الناس . . فيمرون بنفس ما حدث لي فتتسع دائرة الشكر والحمد . .